محمد الحضيكي
16
طبقات الحضيكي
فمال إلى المنع ، فالتمست منه الدليل ، فأتاني بكتاب فيه كلام طويل حاصله أن ما صيد بالبندقة لا يجوز أكله ، فقلت : معلوم أنه لا يجوز ، ولكن ليس المراد بالبندقة كورة المدفع لحدوثها ، فانصرف عني ضاحكا ، ولا أدري أهو قد استصوب كلامي أم هو استهزاء ، والسلام عائد عليكم والرحمة والبركة . وقال العلامة الصالح سيدي أحمد أذفال في وصف هذا الشيخ ما نصه : أخبرني ولد السيد الفقيه العالم الصالح الناصح المكاشف سيدي أحمد بن عبد الرحمن في آخر رجب الفرد سنة تسع وستين وتسعمائة ، عند سيدي أحمد بن موسى بزاويته ، والولد وإخوته إذ ذاك عند الشيخ ، أن والده قال : ما في أولياء [ اللّه تعالى القدماء ] أمن المناقب ، ففي سيدي أحمد بن موسى أكثر من ذلك . وحدث أيضا عن الولد المبارك عن أبيه وعن سيدي محمد [ الدراوي ] ب « 1 » تلميذه عنه ، في كتابه الذي وضعه في " مناقب سيدي أحمد بن موسى " : إن هذا الشيخ والشيخ سيدي محمد بن إبراهيم التمنرتي يجلّان ويثنيان كثيرا على سيدي أحمد ابن موسى ، ويشاورانه في أمورهما على جلالتهما رضي اللّه عنهم . وقال : قال لي الولد المذكور : كان أبي لا يشافهه في حوائجه وإنما يكتب له فيها . قلت : وللّه درّ هذا السيد ما أنصفه وأحبّه لأولياء اللّه تعالى ، وأكثر تأدّبه معهم ، مع أنه رجل صالح عالم تقي ، صلب في الدين ، لا يهاب الأمراء كغيره ، لم يكن من أصحابه من يواجههم بما يواجههم به من الحق ، وهكذا ينبغي للمؤمن أن يكون أذلة على أهل اللّه تعالى ، ويغلظ على من يستحق الغلظة ، ولا يمنعه ما فيه من الخير أن يتواضع لأولياء اللّه تعالى اقتداء / بالملائكة والأنبياء ، وإلا كان قدوته إبليس إذ أبى السجود لآدم عليه السلام ، منعه من ذلك ما حكى اللّه تعالى عنه ، وهو قوله : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ « 2 » . ومن كراماته الظاهرة - رضي اللّه عنه - ما حكاه عنه تلميذه الفقيه سيدي أحمد ابن [ محمد ] ج بن داود المنوزي « 3 » ، قال : كنا ذات يوم بموضع يقال له : تسخت « 4 »
--> ( أ ) ساقط من م . ( ب ) ك ، س ، ط : الزراوي ، وفي م : الزروالي ، والتصحيح من " مناقب أحمد بن موسى " . ( ج ) ساقط من ك ، م . ( 1 ) من الرواة الذين اعتمد عليهم أذفال في تدوين أخبار الشيخ ، وهو أيضا من المريدين الطارئين على سملالة قادما من درعة كما يوحي بذلك اسمه . ( 2 ) سورة " ص " : 76 . ( 3 ) فقيه صوفي من أهل أمانوز ، توفي في أواسط القرن الهجري العاشر . ( راجع رجالات : 21 ) . ( 4 ) تيسخت : توجد أسماء مماثلة لها في عدة مناطق من سوس ، والمقصود بها قرية تقع ضمن قبيلة " أيت أو سيم " شمال شرق تافراوت .